خضروات وفواكه مُسَمِّمَة وَمُسَرْطِنَة في غزة

مبيدات محظورة ومقيدة ومسموحة تنشر الأمراض لسوء استخدامها من قبل المزارعين
إسرائيل تمارس القتل البطئ لشعبنا وتمنع دخول أجهزة فحص متبقيات المبيدات في الخضروات والثمار
دراسات علمية ومؤسسات حقوقية ومختصون يؤكدون عدم التزام المزارعين بفترات الأمان لاستخدام المبيدات
زراعة غزة .. موازنة معدومة وأداء باهت في رقابة المزارعين واكتفاء بالتبرير دون البحث عن حلول


غزة – حسن دوحان

في أرضه البالغة ثلاثة عشر دونما بحي عامر شرق رفح، ووسط مزروعاته في دفيئاته الزراعية، كان المزارع احمد يشرف على العاملين أثناء قطفهم الطماطم والخيار رغم عدم مرور فترة الأمان المطلوبة لتلاشي السموم التي تتركها المبيدات التي يتم رش أشتال الخضروات بها.

ورغم أن إرشادات المهندسين المختصين يطلبون من المزارعين انتظار ما بين 70 إلى 90 يوم بعد رش مبيد "نيماكور السام" للخضروات ليتسنى لهم جني الثمار لضمان عدم انتقال تلك السموم للإنسان، إلا أن المزارع احمد لم يكثرث بتلك التعليمات والإرشادات ووجه العاملين في مزرعته لحصد الثمار مبكراً وبيعها للتجار الذين بدورهم يبيعونها للمواطنين وهي حاملة متبقيات سموم المبيدات التي تم رشها بها..

ويستخدم المزارعون في قطاع غزة مئات أنواع المبيدات سواء المسموحة أو المحظورة في رش مزروعاتهم لمكافحة الحشرات والديدان والإسراع في إنضاج الثمار، دون رقابة حقيقية من قبل وزارة الزراعة المشرفة على القطاع الزراعي الأمر الذي يشكل تهديدا لصحة الإنسان.

وحاول المزارع التهرب من الإجابة على التزامه بفترات الأمان المطلوبة بعد رش المبيدات بقوله "عندما نخسر لا احد يتعرف علينا، ونحن نعرف أن هناك خطورة ولكنها ليست كبيرة، ثم إن تكاليف الزراعة باهظة ولا احد يدعمنا، ويشكو من عدم قيام أي من المهندسين الزراعيين أو المختصين في وزارة الزراعة بزيارته في أرضه وتوجيهه للطرق الأمثل في استخدام المبيدات.
ويشير المزارع احمد الذي طلب عدم ذكر اسمه كاملاً خشية تعرضه للملاحقة القانونية إلى انه يقوم بشراء بعض المبيدات مثل مبيد نيماكور بعد الحصول على إذن خاص من وزارة الزراعة ولكن دون أن تشرف على استخدامه أو استيفائه لشروط الأمان المطلوبة..
ويؤكد المزارع حماد الدباري 50 عاماً أن المزارعين يقومون بزراعة جزء من الخضروات في أراضيهم دون رشها بالمبيدات لغرض استخدامهم الشخصي هم وعائلاتهم حتى لا يكونوا عرضة للأمراض التي تسببها تلك المبيدات، وهو ما أكده مركز الميزان لحقوق الإنسان في دراسة سابقة بقيام بعض المزارعين بزراعة أجزاء من الأرض لغذائهم الخاص، وأجزاء أخرى لبيعها للمواطنين، فما يزرع للمواطنين لا يتم الاكتراث بالاستخدام المناسب للمبيدات عند الزراعة.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي المزارع الدباري من زراعة أرضه لوقوعها بجوار الشريط الحدودي الشرقي لرفح، لذلك يضطر للعمل لدى أصحاب المزارع ليتمكن من توفير قوت أطفاله..
وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة نحو 150 ألف دونم منها 75 ألف دونم مزروعة خضروات، تنتج سنوياً ما يزيد عن 300 ألف طن من الخضروات، ويعمل في قطاع الزراعة 48 ألف مواطن غالبيتهم من المزارعين.

وتعتبر المبيدات سموم وأكثرها سموم عصبية مثل مجاميع المبيدات الفوسفورية والكرباماتية، ويتوقف تأثير المبيد على عدد من العوامل أهمها العلاقة بين الجرعة والوقت، وتنقسم إلى مبيدات حشرية وفطرية، وغيرها.

المزارع محمد الدحدوح الذي يملك ثمانية دونمات في منطقة الشيخ عجلين بغزة مزروعة بالكوسا والخيار يشير إلى انه يستخدم عدد من المبيدات من بينها مبيد نيماكور قبل الزراعة بيومين، كما ويقوم  رش الكوسا كل أسبوع بمبيد مضاد لمرض البياض وأيضا الحمرة والعنكبوت..
ورغم أن فترة أمان المبيدات العادية المسموحة تكون ما بين ثلاثة أيام إلى أسبوع لضمان عدم وجود متبقيات تلك المبيدات في الخضروات، إلا أن المزارعين يستعجلون جني الثمار والمحصول بعد يوم واحد فقط من رش المبيد المسمى الاوفير كما يقول الدحدوح.
ويضيف نستخدم مبيد نيماكور وكونفيدور في معظم المحاصيل التي تزرع حيث يوضع الدواء قبل زرع الشتلة بيوم أو يومين، وتكون فترة الأمان له ثلاثة شهور بحيث تكون متبقيات السموم تلاشت من الثمار..
وتشكل متبقيات المبيدات في الخضروات والأشجار والتربة والمياه الجوفية خطورة كبيرة على صحة المستهلك سواء كانت هذه الأجزاء النباتية مستخدمة كغذاء للإنسان أو كعلف للحيوان..
ويقول المزارع خليل زعرب الذي يشرف على زراعة 30 دونماً في مواصي خانيونس "نستخدم العديد من أنواع المبيدات مثل نيماكور وكونفيدور ومرشال ودبرون وكل الأنواع اللازمة لأشتال الخضروات لأنه يكون بها أمراض لذلك نقوم برشها، غير أن المزارع زعرب لم تكن لديه أي معلومات عن فترات الأمان المطلوب الالتزام بها لضمان تلاشي متبقيات المبيدات من الخضروات قبل القيام بجنيها..

ويؤكد زعرب أن أسعار المبيدات مرتفعة ، بينما أسعار الخضار غير ملائمة للمزارع، ويقول " أرضنا مزروعة بالبطاطس والبطيخ، ولكن وزارة الزراعة غير معنية بالمزارع وإرشاده، ونتعرض لخسائر فادحة ولا احد يقدم لنا شئ..

ويهدف استخدام المبيدات ومبيد نيماكور إلى تعقيم التربة والتسريع في  نمو الشتلة والقضاء على الأمراض التي تصيب التربة نظراً للاعتماد في قطاع غزة على الزراعة الرأسية المتواصلة طوال العام دون أي فترة راحة للأرض لقلة مساحة الأراضي الزراعية..  
وتبلغ مساحة قطاع غزة 365 كم مربع، فيما يبلغ عدد سكانه (1.850) مليون نسمة، ويعتبر من أكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان، مما ساهم في تقلص مساحة الأرض الزراعية وانتشار العمران الذي وصل إلى 40% من مساحة القطاع حسب وزارة الزراعة المقالة.

ويؤكد تاجر خضروات فتحي الندى أن المزارعين لا يلتزمون بفترات الأمان اللازمة لاستخدام المبيدات، وعندما تكون أسعار الطماطم مثلاً مرتفعة يتم قطفها قبل نضوجها وتكون غير طبيعية لأنهم يضعوا لها مبيدات تعمل على احمرارها قبل وقتها.

ويوضح الندى أن وزارة الزراعة تتعامل مع الشكاوى، ولكن ليس هناك رقابة صارمة، ويقول الأمور فوضى في قطاع الزراعة، ما يهم المزارع هو الربح، وفي حالة ارتفاع الأسعار يستخدموا مبيدات للتسريع في جني الثمار، أما عندما تكون أسعار الخضروات أو الفواكه وغيرها رخيصة فيتم الالتزام بفترات الأمان وفق التعليمات المكتوبة على المبيدات..
الرقابة معدومة
وفي مزرعته بمنطقة الشيخ عجلين بغزة والبالغة عشرة دونمات والمزروعة بالكرنب والكوسا، يشكو المزارع سعدي شملخ  64 عاماً من عدم وجود رقابة أو إشراف من وزارة الزراعة لا تشرف أو تراقب على المحاصيل الزراعية، مؤكداً أن المهندسين الزراعيين لم يقوموا بزيارته في أرضه منذ ما يزيد عن العام..
ويقول شملخ أيضا تواجهنا بعض المشاكل بمحصول العنب من حيث ارتفاع أسعار المبيدات،  والأكثر من ذلك فقد أصبح مفعول الدواء ليس كما كان سابقا، متهما التجار بالتلاعب بتركيبة بعض المبيدات.
ويعاني المزارعون من ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات وأنابيب الغاز المخصصة لتخصيب الأرض وتفشي الأمراض والحشرات نتيجة تقلبات الأحوال الجوية وازدياد أنواع الحشرات الضارة مما يتطلب المزيد من العناية بالمزروعات من خلال شراء المبيدات لمكافحتها مما يضاعف من تكاليف الزراعة..       
ويقول المزارع محمد الملاحي ويبلغ من العمر 38عام إن مبيد نيماكور من اخطر المبيدات لأنه يتسبب بأمراض السرطان، ولكن من المؤسف بان وزارة الزراعة هي من تعطي هذا المبيد لبعض المزارعين الذين يقومون ببيعه والتربح منه..
ويشير بعض المزارعين إلى وجود مبيدات محظورة تباع في المحلات دون أدنى رقابة من وزارة الزراعة مثل مبيد التميك الخطير والذي قمت بشرائه من احد محلات الأسمدة والمبيدات دون أي تحفظ، وهو سم للقوارض ويستخدم للبطيخ والشمام والذي يسبب الفشل الكلوي والأورام السرطانية لدى الإنسان.
ويؤكد مركز الميزان لحقوق الإنسان في دراسة له قيام التجار بتوفير عدد من أنواع المبيدات عبر الأنفاق منها الفاسد، والمغشوش عبر تغيير الملصق على العبوة وتبديلها مثلاً بآخر إسرائيلي أكثر جودة، بما يؤثر سلباً على  الاستخدام السليم لهذا المبيد، لأن هناك اختلاف في نوعية وجودة وتركيز هذه المبيدات، والذي بدوره يضر كثيراً بصحة المواطنين.
ويؤكد رئيس جمعية المواصي التعاونية الزراعية رفح  فريد صيدم أن نسبة المزارعين الملتزمون بالاستخدام الأمن للمبيدات لا يتعدون 20% فقط، بسبب غياب الرقابة أو التوعية الإرشاد للمزارعين لخطورة تلك المبيدات على صحة المواطنين، ويقول بعض المبيدات تكون سبب مباشر للسرطان، خصوصا نيماكور وكونفيدور وتميك، مشيرا إلى عدم وجود أجهزة فحص لدى وزارة الزراعة لمعرفة إن كانت الخضروات أو الثمار التي يتم إنتاجها وبيعها للمواطنين تحتوي على متبقيات المبيدات السامة.
ويوضح صيدم أن الإسرائيليين كانوا عندما يكتشفوا وجود متبقيات المبيدات في الخضروات أو الثمار التي تصلهم للتصدير يقوموا بإرجاعها لعدم التزام المزارع بفترة الأمان، ويؤكد أن المبيدات المحظورة تباع بدون رقابة من عند التجار مثل التميك الذي يقوم المزارعين بوضعه للخضار وللبطيخ لذلك نسمع عن حالات تسمم بسبب أكله..
ويقول الكوسا في الصيف لا يمكن أن تنجح إلا بمبيد الكونفدور وهو مبيد خطير على صحة الإنسان، ويدعو إلى دعم المزارع والحد من استخدام المبيدات وان تكون بإشراف يومي من المهندسين في وزارة الزراعة، وجلب الأجهزة اللازمة للفحص، ويقول غاز النيفال يتم استخدامه لتعقيم الأرض وسعر الأنبوبة وزن 50 كيلو يصل إلى 5000 الآلاف شيكل رغم أن دول كثيرة حظرت استخدامه واستبدلته بغاز التعقيم الحراري.
ويضيف صيدم المفروض أن تراقب وزارة الزراعة المزارعين وتجري فحوصات على عينات بشكل دوري على الخضروات والثمار في إسرائيل أو مصر، مؤكداً أن أسباب أمراض السرطان غالبيتها من الأغذية وخاصة الخضروات..
ويشير مدير الجمعية التعاونية الزراعية في بيت لاهيا المهندس محمد غبن أنه توجد إشكالية كبيرة تتعلق بعدم قدرة مختبرات القطاع على فحص متبقيات المبيدات في الفواكه والخضار، الأمر الذي يدفع المصدرين ومنهم مصدري التوت الأرضي"الفراولة"، إلى إجراء هذه الفحوصات في دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث يطلب المستوردون هذه الفحوصات للتأكد من خلو هذه المنتجات من متبقيات المبيدات الضارة في صحة الإنسان.
ويقول غبن أن عدد المزارعين الذين يحملون شهادة الجودة العالمية 212 مزارع فراولة و60 مزارع خضار فقط من أصل 48 ألف عامل في قطاع الزراعة.
ويبلغ عدد العاملين في وزارة الزراعة بحكومة غزة 330 موظفا من بينهم 125مهندسا زراعيا، يعانون من عدم توفر الإمكانيات ووسائل النقل لهم للقيام بعملهم للإشراف ومراقبة المزارعين خاصة في ظل تراجع موازنة الوزارة التشغيلية من ستة مليون و200 ألف شيكل إلى 4 مليون و 200 ألف شيكل، لتصل في موازنة عام 2014 إلى مليوني شيكل و700 ألف شيكل  في ظل سياسة التقشف، بينما يشكل الإنتاج الزراعي من الدخل القومي حوالي 6.7%  في غزة لوحدها، و 18% في فلسطين كما يقول الوكيل المساعد للموارد الطبيعية في وزارة الزراعة المقالة م. صالح بخيت.
أمراض وأضرار
وتؤكد دراسات علمية متعددة أن متبقيات المبيدات في الثمار والخضروات والتربة والمياه تؤدي إلى العديد من المخاطر الصحية منها العقم والإجهاض والتأثير والقدرة على إنتاج أجنة سليمة ، إنتاج أورام سرطانية في الأنسجة الحية للحيوان، تسمم  الجهاز العصبي متضمنا المخ، تعطيل الإستجابة الطبيعية للجهاز المناعي المسئول عن حماية الجسم من الأمراض، موت خلايا الكبد ، إصفرار الجلد ، تليف خلايا الكبد، تلف الأعصاب.
وتؤكد دراسة أجراها مركز الميزان لحقوق الإنسان بعنوان "سكان قطاع غزة والحق في الحصول على غذاء مناسب، واقع سلامة وجودة الأغذية في ظل الحصار على قطاع غزة عام 2010 ، وجود فساد يلحق بالمنتجات الزراعية، خاصة أن العديد من المزارعين يستخدمون تلك المبيدات بطريقة عشوائية سواء المسموح أو الممنوع منها، حيث لا يراعون طريقة الاستعمال السليمة، والكمية المناسبة، وفترة السماح التي يستغرقها المبيد المستخدم لزوال خطره على المستهلك، وذلك منعاً للتسبب في أثار كارثية على صحة المواطنين.
ويقول المركز أن المبيدات والأسمدة أحد أسباب التلوث الغذائي وخاصة عند استعمال المبيدات والأسمدة الكيماوية بدون الاستعانة بالمهندسين الزراعيين الذين يحددون النسب الصحيحة، ويؤدي الإفراط في استخدام المبيدات والأسمدة إلى كثير من الأضرار بالبيئة، فكثير من هذه (المواد شديد الثبات ويبقى في التربة زمناً طويلاً) وقد يتسرب بعضها إلى المياه الجوفية وقد يصل إلى مياه الشرب وبالتالي تلويثها.
وتقول الدراسة و"يؤدي استخدام تركيزات عالية من هذه المبيدات إلى قتل الحشرات النافعة، كما أن بعض النباتات تمتص جزءاً من هذه المبيدات وتنتقل منها إلى الحيوانات وتظهر في لحومها وألبانها ومن ثم تنتقل بعد ذلك إلى الإنسان، وهذا بدوره يسبب ظهور حالات من التسمم بين الأفراد، وتؤكد أن الاستخدام غير السليم للمبيدات يؤثر سلباً على صحة المواطنين، حيث يوجد العديد من الأمراض التي تسببها المبيدات منها سرطان الدم، وسرطان الثدي والبروستاتا والتشوهات الخلقية".
ويدعو مركز الميزان لحقوق الإنسان إلى ضبط عملية إدخال المبيدات عبر الأنفاق، و إحكام الرقابة على المزارعين، خاصة في استخداماتهم للمبيدات.
ويقول الأستاذ في كلية العلوم بالجامعة الإسلامية د. ياسر النحال هناك خطورة من استخدام المبيدات لأنه لا توجد في قطاع غزة أجهزة لفحص متبقيات تلك المبيدات في الخضروات والتربة والمياه الجوفية، مشيراً إلى قيامه مع عدد من المختصين بإجراء دراسات قبل ثلاث سنوات أظهرت وجود تركيزات من متبقيات المبيدات في الطماطم والخيار والفلفل في قطاع غزة اقل من الحد المسموح به حسب منظمة الصحة العالمية، ولكن هذه المتبقيات لها القدرة على التراكم في جسم الإنسان لسنوات طويلة ثم الظهور في شكل أمراض مثل العقم والسرطان بأنواعه.
ويضيف د. النحال أن وزارة الزراعة وضعت ضوابط لاستخدام المبيدات لكنها لم تمنع المزارعين من عدم الالتزام بفترات الأمان اللازمة لعدم انتقال الأمراض.
وبدوره يؤكد مدير دائرة التثقيف والتعزيز الصحي في وزارة الصحة د. معين الكريري أن الاستخدام الخاطئ للمبيدات يؤدي إلى الأمراض، لان متبقيات المبيدات تذوب في الدهون وتخزن لسنوات طويلة في جسم الإنسان وتظهر أعراضها متأخرة، وقد قمنا في وزارة الصحة بحملة توعية قبل سنوات للحد من الآثار الحادة لأضرار المبيدات من خلال توعية المزارعين بضرورة الالتزام بفترات الأمان.
وأما الخبير البيئي ومدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة بغزة د. فؤاد الجماصي فيؤكد وصول عدد من حالات التسمم للمستشفيات بسبب متبقيات المبيدات في الخضروات والفواكه، ولكن لا يوجد مختبر يستطيع تحديد نوع المبيد المستخدم.
ويظهر تقرير لمركز الميزان لحقوق الإنسان صدر في أيلول/ سبتمبر 2012 أن عدد مرضى السرطان بلغ في قطاع غزة 10780 مريضا ما بين عامي 1995 حتى 2010. وشهدت الأعوام الأخيرة إرتفاعات متتالية في نسب وفيات الفلسطينيين نتيجة السرطان، ففي 2012 وصلت إلى ما نسبته 13.7% من مجموع الوفيات، بعد أن كانت في العام 2011 (12.4%)، وكانت تبلغ في العام 2010 (%10.8)  حسب وزارة الصحة الفلسطينية.
ويظهر تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن هناك 200،000 ألف حالة موت سنويا نتيجة التسمم بالمبيدات حسب دراسة علمية للدكتورة سلوى دغيم خبير متبقيات المبيدات وتحليل المخاطر.
بدورها قالت وزارة الصحة الفلسطينية أن مرض السرطان هو من أخطر الأمراض التي يعاني منها المجتمع، وكان المسبب الثاني للوفيات في فلسطين في العامين 2011 و2012، بعد أمراض القلب والأوعية الدموية.
وأوضحت الوزارة في بيان صحفي بمناسبة اليوم العالمي لمرض السرطان أن حالات السرطان الجديدة المبلغ عنها في العام 2012 قد شهدت زيادة قدرها 20% بالمقارنة مع عدد الحالات الجديدة المبلغ عنها في العام 2011.
وتم تشخيص 14 مليون إصابة بالسرطان في دول العالم في عام 2012، وسجل وفاة ثمانية ملايين في نفس العام بسبب السرطان حسب منظمة الصحة العالمية.
ويكشف أخصائي في علاج العقم والتوليد عن زيادة كبيرة في أعداد من يعانون من العقم الأولي من الأزواج الشابة وخاصة الرجال في محافظات غزة.
ويؤكد د. ماهر عجور أن زيادة نسبة العقم ترجع لعدة أسباب من بينها الاستخدام الخاطئ للمبيدات في رش المحاصيل والخضروات.
تبرير وإهمال
إن تعطل جهازhblc  لفحص بقايا المبيدات في قطاع غزة وعدم إدخال إسرائيل أجهزة أخرى، يبدو مبرراً للتقاعس والإهمال والفساد الذي أصاب وزارة الزراعة، ولكن عندما يتم فحص الخضروات وبعض أنواع الفواكه التي تصدر للخارج في مختبرات إسرائيلية، يثار التساؤل لماذا لا تقوم الوزارة بتلك الفحوصات على الخضروات والفواكه للحفاظ على صحة المواطنين؟!!!
ويدعو م. محمد غبن وزارة الزراعة لإجراء فحوصات دورية على الخضروات والفواكه للتأكد من خلوها من متبقيات المبيدات المسببة للأمراض، مشيرا إلى تكلفة الفحص على الخضروات في المختبرات الإسرائيلي تصل إلى 650 شيكل على الصنف الواحد من كل مزرعة.
ويؤكد مدير دائرة المبيدات والمختبرات في وزارة الزراعة المقالة م. احمد أبو مسامح أن وزارة الزراعة لن تتمكن من فحص متبقيات المبيدات في الخضروات والثمار إلا في حالة اكتمال مختبر المبيدات، من خلال المنحة القطرية التي ستوفر أجهزة فحص المتبقيات، ويقول وفي الوقت الحالي لا يتم معرفة مدى التزام المزارعين بفترات الأمان المطلوبة لعدم انتشار الأمراض.
ويحمل أبو مسامح قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن عدم قدرة وزارة الزراعة في فحص الخضروات والفواكه لأنها لم تسمح بدخول الأجهزة المطلوبة لمختبر الزراعة، كما لم تسمح بإصلاح جهاز الفحص المعطل منذ عدة سنوات، مشيرا إلى انه تم إرسال الجهاز للإصلاح في مصر منذ عام وحتى الآن لم يجر إصلاحه.
ويقول يتم إدخال المبيدات باذونات خاصة من وزارة الزراعة وهناك مبيدات مقيدة يتم استخدامها تحت إشراف وزارة الزراعة وأخرى محظورة.
ويضيف أبو مسامح يتم استيراد 240 مادة مبيد حشري، والمبيدات المحظورة نمنع دخولها، مشيراً إلى أن المبيدات كلها مواد سامة ومؤثرة على الصحة إذا لم يتم استخدامها بالشكل الصحيح، والمزارع يلتزم بفترة الأمان الموضحة على العبوات عندما تكون الخضروات رخيصة.
وينفى أبو مسامح وجود مبيدات محظورة يتم إدخالها من خلال الوزارة ويتم بيعها في الأسواق، بينما يقر أن المبيدات المحظورة يتم تهريبها.
ويقول التقصير في إرشاد ومتابعة ومراقبة المزارعين مشترك ما بين الوزارة والمزارع، وتقصير وزارة الزراعة بسبب عدم وجود الإمكانيات من سيارات وغيرها، ويضيف نحن نراقب المحلات والتجار والمستوردين..
ويؤكد أبو مسامح أن المبيدات احد العوامل في انتشار السرطان والأمراض الأخرى، ويقول لا نستطيع نفي ان المبيدات تسبب السرطانات وغيرها ولكنها احد العوامل، ويقول يوجد 19 مبيد محظور من بينها تميك.
ويبرر الوكيل المساعد للموارد الطبيعية في وزارة الزراعة المقالة م. صالح بخيت وجود تجاوزات خطيرة من قبل المزارعين في عملية استخدام المبيدات بان دور وزارة الزراعة في الرقابة على المزارعين إرشادي، ويقول الرقابة تتمثل على المحلات والمستوردين.
ويضيف بخيت دور وزارة الزراعة فرض رقابة على المنتج الزراعي وهذا يحتاج إلى أجهزة وكان لدينا جهاز واحد ولكنه عطلان، وأرسلناه لمصر لإصلاحه بسبب رفض إسرائيل، نحن الآن بصدد إحضار الجهاز من جديد وقياس متبقيات المبيدات وبالتالي توجيه الناس لشراء الغذاء أم لا.
ويبرر بخيت وجود شكوى من قبل المزارعين من عدم متابعة المهندسين الزراعيين بان عدد المرشدين الزراعيين غير كافي، إضافة إلى عدم توريد سيارات حديثة للوصول إلى أراضي المزارعين، لكن تم إدخال خمس أو ست سيارات دفع رباعي من خلال مصر للوزارة ولكنها غير كافية كما يدعي.
ويقول ونستعيض عن ذلك بعقد ورشات عمل لتوعية المزارعين حول استخدام المبيدات، ويشير إلى أن تراجع الموازنة التشغيلية للوزارة خاصة لتصل في موازنة عام 2014 إلى مليوني شيكل و700 ألف شيكل، يجعل من الصعب إجراء فحوصات دورية على الخضروات والثمار نظرا لارتفاع تكلفتها..
والى أن تصحو وزارة الزراعة من حالة الغيبوبة التي أصابتها فتحول أداؤها إلى راعي لفساد المزارعين أو إهمالهم، يتوجب على المواطنين أخذ الاحتياطات للحد من متبقيات المبيدات ومخاطرها ومنها الغسيل الجيد بالمياه قبل الأكل بالنسبة للخضروات والفاكهة التي تؤكل طازجة، والتقشير والطهي كلما كان ممكنا، وإزالة الأجزاء الذهنية من اللحوم قبل طهيها، وتنويع الغذاء اليومي.
ولا بد من إقرار موازنة خاصة لإجراء برامج تقصى متبقيات المبيدات في الأغذية المعروضة للإستهلاك، وإصدار التشريعات التي تؤمن للمستهلك الحماية من سوء إستخدام المبيدات، ونشر الوعي وتعليم المستهلك بأخطار المبيدات والحماية منها، والتقليل من إستخدام المبيدات، وتشجيع إستخدام المبيدات الجديدة صديقة البيئة.

أجري هذا التحقيق بدعم من الائتلاف من اجل للنزاهة والمساءلة "أمان"

مواقف أمان / تدخلات أمان

تقارير ذات علاقة