وزارة الاقتصاد الوطني، دور مقيد في ظل الاحتلال

المتتبع لعمل وزارة الاقتصاد الوطني يلحظ جملة من القرارات والإجراءات لتنظيم السوق المحلية الفلسطينية ودعم المنتج الوطني، لكن عند تطبيق تلك الإجراءات نرى أن من يلتزمون بها قلة من التجار، فلا الأسعار تسير كما حددتها الوزارة، ولا الممنوعات تمنع كما تمنعها الوزارة، أما البضائع الموردة إلى السوق الفلسطينية فلا رقيب ولا حسيب عليها إلا إذا شاء القدر أن تضبط الضابطة الجمركية حمولة أو مركبة.
ويستند عمل وزارة الاقتصاد الوطني إلى تنظيم السوق المحلية ومراقبتها وحماية المواطنين وضمان سلامتهم وصحتهم.
وبالنظر إلى هذه الوظائف الرئيسية نجد أن الوزارة تقوم بسلسلة من الخطوات والإجراءات. فسلسلة الإجراءات التي أقرتها وزارة الاقتصاد الوطني "لحماية المنتج المحلي" مؤخرا، ومنها رفع الجمارك على البضاعة الصينية، وتحديد أسعار عدد من السلع وملاحقة البضائع المزورة ومروجيها، كلها تقود إلى تساؤلات حول عملية الاستيراد والتصدير، أهي عملية داعمة للمنتج المحلي، وللتاجر والمزارع ورأس المال الفلسطيني؟ أم أنها عكس ذلك كله، مدمرة وهادة للاقتصاد وللجهد الوطني؟
عندما بدأنا البحث على إجابة لهذه التساؤلات، اصطدمنا بآراء التجار المستوردين أولا، حرفوا مسارنا إلى نقطة أخرى، وهي ضرورة وجود وزارة الاقتصاد الوطني من أساسها، في ظل سيطرة إسرائيل على مخرجات ومدخلات العملية الاقتصادية، وتحكمها في حركة الاستيراد أساسا، عبر سياسات اقتصادية خانقة، وسيطرتها على المعابر والموانئ، وتدخلها في مواصفات البضائع المستوردة، أو لنقل تدخلها في كل كبيرة وصغيرة تتعلق بالاستيراد، مستفيدة من بنود بروتوكول باريس الاقتصادي، الذي أتبع الاقتصاد الفلسطيني إلى الإسرائيلي.
وعند مراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي، الموقع في نيسان عام 1994 بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، نجد تحديدا لصلاحيات السلطة الوطنية فيما يتعلق بالاستيراد، تحديدا في البند الثالث من البروتوكول والذي يتناول ﺴﻴﺎﺴﺔ ﻭﻀﺭﺍﺌﺏ ﺍﻻﺴﺘﻴﺭﺍﺩ، حيث "ﺴﻴﻜﻭﻥ ﻟﻠﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ كل ﺍﻟﺼﻼﺤﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺴﻴﺎﺴﺔ ﻭﺇﺠﺭاءات ﺍﻻﺴﺘﻴﺭﺍﺩ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﺭﻙ، بناء على نوع السلع المستوردة، كالتالي: "ﺍﻟﺴﻠﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ (ﺃ 1) ﺍﻟﻤﺼﻨﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺩﻥ ﻭﻤﺼﺭ ﺨﺎﺼﺔ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ، ﺴﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﻭﻥ ﻗﺎﺩﺭﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﻴﺭﺍﺩﻫﺎ ﺒﻜﻤﻴﺎﺕ، ﻴﺘﻔﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﺎﻨﺒﺎﻥ ﻭﻓﻘﺎ ﻻﺤﺘﻴﺎﺠﺎﺕ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ". أما "ﺍﻟﺴﻠﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ (ﺃ 2) ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻭﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻭﻤﻥ ﺩﻭل ﺃﺨﺭﻯ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺒﺎﺴﺘﻁﺎﻋﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﻴﻥ ﺍﺴﺘﻴﺭﺍﺩﻫﺎ ﺒﻜﻤﻴﺎﺕ ﻴﺘﻔﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﺎﻨﺒﺎﻥ، ﻭﻓﻘﺎ ﻻﺤﺘﻴﺎﺠﺎﺕ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ".
وفي هذا البند فإن ﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻻﺴﺘﻴﺭﺍﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﺘﺘﺒﻌﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﻘﺎﺌﻤﺘﻴﻥ "ﺃ 1" ﻭ "ﺃ 2"  ﺴﺘﺸﻤل، ﺒﺸﻜل ﻤﺴﺘﻘل ﻭﻤﻥ ﻭﻗﺕ ﻵﺨﺭ ﺘﺤﺩﻴﺩﺍ ﻭﺘﻐﻴﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﺭﻙ ﻭﻀﺭﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻀﺭﺍﺌﺏ ﻭﺍﻟﺭﺴﻭﻡ ﻭﺍﻟﺠﺒﺎﻴﺎﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ، ﻭﺘﻨﻅﻴﻡ ﻤﺘﻁﻠﺒﺎﺕ وإجراءات ﺍﻟﺘﺭﺨﻴﺹ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻴﻴﺱ ﻭﺴﺘﻌﺘﻤﺩ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﺘﻘﺩﻴﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﺘﻔﺎﻗﻴﺔ (GATT) ﺍﻟﻤﻭﻗﻌﺔ ﻋﺎﻡ 1994 ﻤﻨﺫ بدء ﺘﻁﺒﻴﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺇﺴﺭﺍﺌﻴل، ﻭﺤﺘﻰ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﻴﻥ، ﺴﺘﻌﺘﻤﺩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺭكية ﻋﻠﻰ ﻨﻅﺎﻡ ﺒﺭﻭﻜﺴل ﻟﺘﺤﺩﻴﺩ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ.
أما ﺍﻟﺒﻨﺩ الخامس فنجد فيه أن "ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ ﺴﺘﺘﻤﺘﻊ ﺒﻜل ﺍﻟﺼﻼﺤﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﻭﺘﻐﻴﻴﺭ ﻭﺒﺸﻜل ﻤﺴﺘﻘل ﻤﻥ ﻭﻗﺕ ﻵﺨﺭ ﻨﺴﺏ ﺍﻟﺠﻤﺎﺭﻙ ﻭﻀﺭﻴﺒﺔ الشراء ﻭﺍﻟﻀﺭﺍﺌﺏ ﻭﺍﻟﺭﺴﻭﻡ ﻭﺍﻟﺠﺒﺎﻴﺎﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ، وﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻜل ﺍﻟﺒﻀﺎﺌﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﺘﺤﺩﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻭﺍﺌﻡ (ﺃ 1)، (ﺃ 2) ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺍﻟﻜﻤﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺯﻴﺩ ﻋﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺤﺩﺩﺓ ﻭﻓﻕ ﺍﻟﻔﻘﺭة (2 ﺃ) ﺍﻟﺴﺎﻟفة، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﺍﻹﺴﺭﺍﺌﻴﻠﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﺠﻤﺎﺭﻙ ﻭﻀﺭﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺠﺒﺎﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺭﺴﻭﻡ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ﻴﻭﻡ ﺘﻭﻗﻴﻊ ﺍﻻﺘﻔﺎﻕ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻏﻴﺭﺕ ﻤﻥ ﻭﻗﺕ ﻵﺨﺭ ﺴﺘﻜﻭﻥ ﺒﻤﺜﺎﺒﺔ ﺍﻟﻘﺎﻋﺩﺓ ﺍﻷﺩﻨﻰ ﻟﻠﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ ﻭﺒﺈﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ ﺃﻥ ﺘﻘﺭﺭ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺃﻱ ﺘﻐﻴﻴﺭﺍﺕ ﻻﺤﻘﺔ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻀﺎﺌﻊ ﻭﺍﻟﻜﻤﻴﺎﺕ ﺍﻟﺯﺍﺌﺩﺓ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﺴﺘﻭﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ.
وبالنسبة ﻟﻜل ﺍﻟﺒﻀﺎﺌﻊ ﺍﻟﻤﺤﺩﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺘﻴﻥ (ﺃ 1) ﻭ (ﺃ 2) ﻭﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻜﻤﻴﺎﺕ، ﻓﺈﻥ ﺇﺴﺭﺍﺌﻴل ﻭﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ ﺴﻭﻑ ﺘﻁﺒﻘﺎﻥ ﻋﻠﻰ كل ﺍﻟﻭﺍﺭﺩﺍﺕ ﻨﻔﺱ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻻﺴﺘﻴﺭﺍﺩ كما ﻫﻭ ﻤﻭﻀﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺩ (10) ﺃﺩﻨﺎﻩ، ﻭﺘﺸﻤل ﻀﻤﻥ أشياء ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﺍﻟﺘﺭﺨﻴﺹ، وﺒﻠﺩ ﺍﻟﻤﻨﺸﺄ، ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻡ ﻷﻏﺭﺍﺽ ﺍﻟﺠﻤﺎﺭﻙ، ﺇﻟﺦ.
وفي البند الثامن من الاتفاقية نجد أن ‫البضائع المستوردة من الأردن ومصر والدول العربية الأخرى وفقا للفقرة سوف تلتزم بقوانين المنشأ المتفق عليها من قبل لجنة فرعية مشتركة خلال ثلاثة ‫أشهر من تاريخ توقيع الاتفاق، ولحين الاتفاق، سيتم اعتبار البضائع وكأنها "منتجة محليا" في‬ أي من تلك الدول، إذا ما كانت كلها مزروعة أو منتجة أو مصنعة في تلك الدولة، أو تم تحويلها هناك إلى‬ ‫بضاعة جديدة مختلفة، وحملت اسما ومميزات جديدة أو ذات استخدام مميز عن ‫البضائع أو المواد التي تم تحويلها منها، أو إذا تم استيرادها مباشرة من تلك الدولة، أو إذا كان ثمن أو تكلفة المواد المنتجة في تلك الدولة بالإضافة إلى تكاليف التصنيع‬ ‫المباشرة يقل عن نسبة 30 بالمائة من القيمة التصديرية لتلك السلعة، وهذه النسبة يمكن للجنة المشتركة المذكورة في الفقرة "16" مراجعتها خلال عام من توقيع الاتفاق".
والمتتبع لهذه البنود يستطيع أن يجد تقييدا كبيرا لعمل وزارة الاقتصاد الوطني، وللسلطة الوطنية الفلسطينية بشكل عام.
التاجر أبو معتز عرار، الذي يستورد مواد غذائية وحلويات وسكاكر من الأردن ومصر والصين وباكستان، يقول: "الوزارة ولا بتقلنا مرحبا، الاستيراد مع الإسرائيليين، والوزارة طرف ثاني، ولا إلها علاقة بإشي".
ويضيف: "من سنة 1997 عمرها الوزارة ما قالتلي عندك مشكلة، ولا بسألوني، أن بتصل عليهم بقلهم عن بضاعتي، وبتعامل مع حماية المستهلك فقط، ما بعرف الوزارة غير لما بجدد رخصة الاستيراد، مرة في السنة وبدفع 150 دينار أردني".
وشدد على أن الوزارة "ما بيدها إشي، ما إلها إشي، لا بتقدر تستورد ولا بتتدخل، يا ريت لو الوزارة بتمون، وبتوقف التعامل مع إسرائيل نهائيا، لأنهم بتحكموا في كل إشي، بتمنى أخسر نص ما عندي، بس تكون السلطة مستلمة المعابر والمينا، على الأقل بخف عنا دفع الغرامات، اللي بتوصل 300 دولار أمريكي على اليوم".
وكدليل على ما يقول، أشار أبو معتز إلى احتجاز سلطات الاحتلال "كونتينر" من أصل 12 "كونتينر" محملة بـ"المارشملو" استوردها من الصين، كنوع من الابتزاز المالي له، إذ يطالبونه بدفع 10 آلاف شيقل للإفراج عن البضاعة، وعندما سألناه، لم لا تتوجه لوزارة الاقتصاد لمساعدتك، أو تعويضك بالمبلغ الذي يمكن أن تخسره نتيجة احتجاز البضاعة، أجاب: "شو بدي أحكي، على الفاضي، وبضيع وقتي، لأنه في مرة من المرات، انتظرت شهرا ونصف وأنا انتظر كتابا من الوزارة، الأمر الذي كلفني مبلغ 36 ألف شيقل "أرضية" كأجرة للمكان الذي تحتجز فيه سلطات الاحتلال بضاعتي".
وعاد أبو معتز وأكد أن الجهة الوحيدة التي تعمل في وزارة الاقتصاد الوطني هي دائرة حماية المستهلك.
توافق معه التاجر محمود وهو بصاحب محل ملبوسات رجالية ويستورد معظم بضاعته من تركيا، يقول: "عملت رخصة الاستيراد في 2005، وبعدها ما شفناش الوزارة ولا إشي منها، أظن لازم نغير اسم الغرفة التجارة لوزارة الاقتصاد لأنها بتشتغل أكثر منها، الوزارة فش إلها دور".
وتساءل: "كل شيء في البلد مستورد، أين تشجيع المستثمرين والتجار والمزارعين، أين الخطط والاستراتيجيات، أين الدورات التثقيفية للتجار ولأصحاب الشركات لتحسين جودة منتجهم، أين مقترحات الوزارة بما نشتري ونبيع وبما نترك، أين تحديد نسبة المنتج المحلي إلى الأجنبي، لماذا لا توجد منطقة صناعية حرة معفاة من الضرائب".
هذه الأسئلة حملناها معنا لاحقا إلى كل من قابلناه من مسؤولي وزارة الاقتصاد الوطني، وغيرهم من ذوي الشأن والعلاقة بالعملية التجارية الخارجية.
مقرر مجموعة العمل الاقتصادية والمالية في المجلس التشريعي الفلسطيني النائب أحمد أبو هولي قال إن الوزارة لا تستطيع فعل شيء لارتباط وضعنا الاقتصادي بالاحتلال الإسرائيلي، كما أنها لم تلعب دورا بارزا خاصة خلال المرحلة التي كان فيها سلام فياض رئيسا للحكومة.
وأضاف: "لا أقول إن هناك ملفات فساد ولكن هناك سياسة خاطئة، ونحن لم يقدم لنا أي مواطن أو رجل أعمال أي ملابسة أو مخالفة، وكثير من مشاريع القوانين يشوبها التخبط وتعود على المواطن والاقتصاد بنتائج سلبية، فالإجراءات التي تتبعها الوزارة تجعل التجار والمستثمرين يتهربون من الضريبة".
وختم بالقول: "مش شاعر في دور لوزارة الاقتصاد على الأرض، وهل دورها فقط ترخيص شركات؟ ورغم ذلك ما عندي معلومات وأدلة تبين أن هناك خروقات".
عضو مجلس الإدارة في مجلس الشاحنين عزمي نصار أكد أن وزارة الاقتصاد الوطني لا علاقة لها بالاستيراد كونه يتم عن طريق الجانب الإسرائيلي".
وأضاف: "لا أرى فائدة لوجودها، فعندما تحجز بضاعتك في الميناء، وعندما تفرض عليك مواصفات جديدة وشروط استيراد جديدة، ولا تستطيع الوزارة تحريك ساكن، وعندما تواجهني مشكلة أحلها بشكل شخصي ودون تدخل من قبل الوزارة، التي لا أرى لها أي دور حقيقي".
واستدرك: "في ظل وجود الاحتلال، على الوزارة أن توكل أمرها إلى الله، ماذا فعلت الوزارة لدعم المنتج الوطني؟ لا شيء، حتى رفع الجمارك فإنه يفيد الجانب الإسرائيلي، لأن تكلفة استيراد البضائع من الخارج ستكون مرتفعة بالمقارنة مع شرائها عن طريق تاجر أو وكيل إسرائيلي، وحينها ستستفيد الخزينة الإسرائيلية والتاجر الإسرائيلي، وسترتفع قيمة السلع وستخسر السلطة نفسها عائدات الاستيراد والجمارك.
القائم بأعمال مدير عام السياسات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد الوطني، عزمي عبد الرحمن، أوضح بداية أن عملية الاستيراد والتصدير أو ما تعرف بالتجارة الخارجية، من المواضيع المهمة للاقتصاد الوطني لأي دولة، لأنها تعزز وتزيد من تنافسية المنتج الوطني، وتجعل الأسواق أكثر توسعا أمام هذا المنتج، وتعطي المنتجات المحلية ما يعرف بالميزة النسبية، ما تجعل مقدرتها التنافسية عالية.
واستدرك: لكن واقع الأمر بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني يسير باتجاه مختلف، نحن ورثنا اقتصادا ومنشآت اقتصادية وقطاعات إنتاجية من الجانب الإسرائيلي، مشوهة ومدمرة وتعتريها كثير من المشاكل، ورغم أن الوزارة نفذت رزمة كبيرة من الإجراءات والقوانين والتشريعات، إلا أن الاستفادة منها محدودة، فما ورثناه يحتاج لسنوات أكبر لإصلاحه.
ومضى عبد الرحمن بالقول: إضافة عليه فإن الإجراءات الإسرائيلية ما زالت مستمرة، ما أدى لأن يكون قطاع التجارة مشوها بالكامل لصالح إسرائيل، حيث إن 72% من حجم تجارتنا الخارجية لصالح إسرائيل، ولا تتم إلا من خلالها، كما أصبحت صادراتنا متواضعة أمام واردات ضخمة، إذ يقدر العجز بأكثر من 4 مليارات دولار أمريكي.
ونفى أن يكون كلام التجار واقعيا؛ لأن التجار واتحاد الصناعات هم شركاء، وإن كان بعض التجار غير مطلعين فهذا شيء يعود لهم، وما يدفعه التاجر شيء رمزي إما 50 أو 100 شيقل فقط، والتجار ينتظرون تقديم الدعم، ولا يتفاعلون ولا يشاركون في ما ندعوهم إليه من لقاءات ومعارض، والسلطة تعمل ضمن إمكانياتها وفي ظل المعيقات، فهذه نقطة مرفوضة قطعيا، وإن جاءت من أحد فإنها جاءت ممن لا يعرفون شيئا لا من قريب ولا من بعيد، لأن الوزارة ليس بيدها ما تعمله أكثر مما عملت في ظل التعقيدات الإسرائيلية.
وقال: "لو كانت لدينا سيطرة على المعابر وعلى الحدود لزادت الصادرات ولقل العجز التجاري ولانتعش الاقتصاد الفلسطيني، حيث ستقل تكلفة الاستيراد، ولن يضطر التجار لدفع غرامات وما سواه، لكن كل إجراءات الوزارة سيكون انعكاسها على المنتج المحلي محدودا، نظرا للتعنت الإسرائيلي".
إذن المعيقات الإسرائيلية تقف عائقا في وجه تطور الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وهي بحد ذاتها تضع وزارة الاقتصاد في محور ضيق من العمل وتحد من دورها.
ويتفق مع هذا الرأي مدير عام التجارة في وزارة الاقتصاد جمال أبو فرحة الذي قال إن "اتفاق باريس يقيدنا، حيث جعلنا منطقة جمركية واحدة مع الجانب الآخر، فما ينطبق عليهم ينطبق علينا، وليست لدينا القدرة على التحكم في معابر أو حدود، وبالتالي بإمكان أي شخص استيراد ما يشاء وإدخاله إلى السوق الفلسطينية، مجرد دفعه الجمارك والرسوم للجانب الإسرائيلي".
فعند مراجعة ملاحظات وزارة الاقتصاد حول الحصول على رخص الاستيراد نجد أن من "محتويات وبنود نموذج رخصة الاستيراد، رقم الترخيص؛ وهو رقم الكمبيوتر المكون من تسعة أرقام يحصل عليه بعد الموافقة النهائية على الطلب أما الرقم المتسلسل للطلب، يوضع على الزاوية اليمنى، أما اسم المستورد، فهو اسم الشركة أو الشخص (المسجل الفردي)، أما اسم الشركة فيكتب بالأحرف اللاتينية واللفظ العربي.
وهذا كله يعني أنه لا توجد رقابة حقيقية على ما يدخل السوق الفلسطينية من منتجات وبضائع، كما إنه يعني من الناحية الثانية تهربا ضريبيا وخسارة للاقتصاد الوطني ككل.
وهنا توجهنا إلى مراقب الشركات في وزارة الاقتصاد الوطني حاتم سرحان الذي قال إن "ما نقوم به هو التأكد من أن كل شيء يسير حسب الأصول، من ناحية تسجيل الشركة رسميا، اسمها وغاياتها، وتوفر أركان العقد وأن يكون وضعها القانوني سليما".
أما عن الرقابة فتتم عبر متابعة الشركة، من خلال تقارير إدارية ومالية، مع التشديد على أننا نتعامل مع نوعين من الشركات؛ الشركات العادية أو ما تعرف بشركات "التضامن" وهي الشركات الصغيرة فالرقابة عليها محدودة، ولكن الشركات الكبيرة أو المساهمة فتتم مراقبتها من خلال تقاريرها الإدارية والمالية".
أما كيف تتم إجراءات الرقابة، فيجيب سرحان، "عندما نلحظ خللا في عمل شركة مساهمة، أو تصلنا معلومات من المواطنين أو عبر تقارير الشركة الإدارية والمالية، فإننا ننبه هذه الشركة بالخلل ونطالب بتصحيح الوضع، وإن استمر الوضع فمن الممكن أن نصل إلى التصفية الإجبارية".
وما يشير إليه قانون الاستيراد، الذي ذكرناه آنفا، والذي يسمح لأي مواطن بالاستيراد على رقم بطاقة هويته، يفتح بابا من التساؤل حول التهرب الضريبي، وتأثر الموازنة العامة من ذلك.
وفي رده على ذلك جدد مدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة المضافة أحمد الحلو التأكيد على أن المشكلة الرئيسية هي عدم سيطرة السلطة على المعابر، كما أن 60% من مناطق السلطة هي مناطق مصنفة (C)، ورغم أن المواطن يستطيع أن  يستورد بشكل فردي لكن تبقى المعادلة في المعبر.
وأضاف أن المشكلة ليست في الاستيراد الفردي وهو الأمر الذي لا يمكن منعه، لكن المشكلة الرئيسية تبقى في السيطرة على المعبر، خاصة وان هناك أكثر من منفذ إلى الضفة الغربية.
وبين الحلو أن اتفاقية باريس أوضحت أن التحاسب بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يتم آخر كل شهر،  بناء على ما يتم جمعه من فواتير، وأن إسرائيل تأخذ عمولة 3%، مستدركا؛ لكن المشكلة أن يترك مواطن اشترى بضاعة من إسرائيل فاتورة تلك البضاعة، عندها تخسر الدولة والمواطن وتترك الأموال لإسرائيل.
وقال الحلو إن من يترك فاتورة مقاصة مجرم، لأنه يترك أموالنا عند الإسرائيليين، والموضوع بحاجة لوعي، مشددا على أن وعي المواطن هو الجزء الأساسي في الحد من التهرب الضريبي.
وعندما توجهنا إلى الضابطة الجمركية، للوقوف على من يتابع التجار وما يدخلون من بضائع إلى السوق، وجدنا الإجابة نفسها أن المشكلة في المعابر وعدم سيطرتنا عليها، وهو ما يؤكده مدير دائرة التطوير والاتصال في الضابطة الجمركية المقدم نضال أبو السعيد، "الاستيراد سواء كان مباشرا أو غير مباشر، (المباشر عندما يقوم فلسطيني مكلف بالاستيراد باسمه ببيان جمركي، أما غير المباشر فعندما يستورد إسرائيلي بضاعة ويبيعها لفلسطيني بمقاصة)، بغض النظر يسيطر عليه الإسرائيليون وليس لنا سيطرة على المعابر، والبضاعة التي تدخل لا يوجد فلسطيني يعاينها".
وعن دور الضابطة الجمركية أكد أن دور الضابطة يأتي بعد دخول البضاعة من المعبر، عبر البحث والتحري والمتابعة، وعبر حواجز الضابطة المنصوبة على مداخل المدن، ومتابعتها إذا كانت صحية، وتتبع المقاييس الفلسطينية، ومستوفية لشروط دفع الرسوم والجمارك والضريبة، مستدركا: "قد نتمكن من ضبط بضاعة فور دخولها الأراضي الفلسطينية صدفة، لكن من ممكن أن يخزن المستورد بضاعته في مناطق (C) غير الخاضعة لسيطرتنا".

مواقف أمان / تدخلات أمان

تقارير ذات علاقة