الرئيسية »

تحقيق استقصائي: تجديد اسطول المركبات الحكومية وبيع القديمة منها ..غيابٌ للمعايير وهدرٌ للمال العام !!

فارس المالكي

275

النقل والمواصلات : ” 133″ مركبة تم بيعها عن طريق المزاد ، قدرت قيمتها بتحو 4 مليون شيكل

ديوان الرقابة : مخاضر ” تضارب المصالح وهدر المال العام ” تشوب عمليات تجديد اسطول المركبات الحكومية ، ولا سياسات رسمية واضحة تحد من ذلك

تحقيق- فارس المالكي:

 في شهر أيار الماضي نشرت وزارة النقل والمواصلات إعلاناً على صفحتها على الفيس بوك وطرحت من خلاله مركبات حكومية للبيع من خلال مزادٍ بالظرف المختوم.

وبحسب ما نشرته وزارة النقل والمواصلات بشأن نتائج المزاد في السادس والعشرين من أيار الماضي فقد بلغت قيمة المركبات الحكومية وعددها “133”مركبة  نحو “3” مليون و ” 900 ” ألف شيكل.

وفيما يتعلق بأسعار المركبات التي أعلنت الوزارة بيعها ، فقد ترواح الحد الأدنى لها “1111 ”  شيكل وهي لسيارة من نوع ” استرامتال 1990 ” ، بينما أعلى سعر مسجل كان ” 105″ الاف شيكل لسيارة ميتسوبيشي دفع رباعي موديل 2014 .

وتنوعت إصدارات السيارات ” 133 ” المعروض للبيع في المزاد من سنة 1983 حتى موديلات 2017 ، مابين باصات وسيارات مثل هونداي H1 وهونداي جيتس وتوسان ، وتويوتا ، وميتسوبيشي ، وفورد كونكت ، ومازدا تندر ، وبيجو ، وجولف ، وفيات ، وفولفو ، وكيا وغيرها.

وحسب البيانات المنشورة ، تصدرت المركبات الكورية قائمة أكثر السيارات للمعروضة للبيع في المزاد ب48 مركبة منها 24 مركبة من طراز هونداي جيتس ” 2008- 2009- 2010 ”  و 20 سيارة هونداي H1 موديلات ” 2008 – 2009  – 2010 ” .

وباعت الإدارة العامة للنقل الحكومي ، 11 سيارة فورد من طراز فورد كونكت 2006 وحوالي 16 سيارة من نوع جولف ، سكودا ، جيتا .

في حين تنافس على السيارات الحكومية التي طرحت في المزاد نحو 25 تاجراً و 3 شركات .

هذا الإعلان دفعنا لنبحث عن آليه عمل وزارة النقل والمواصلات فيما يتعلق ببيع المركبات الحكومية ، وماذا كانت هناك اية معايير وأنظمة تحكم هذه العملية ، وكيف يتم كذلك في المقابل تجديد اسطول المركبات الحكومية ، أسئلة كثيرة كانت تدور في ذهننا ونحن متوجهون للقاء المتحدث الرسمي باسم وزارة النقل والمواصلات موسى رحال .

موسى رحال

وخلال لقاءنا مع رحّال أكد لنا أن وزارة نقل ومواصلات جهة اختصاص في تسجيل وترخيص المركبات بكافة أنواعها.

وضمن الهيكل التنظيمي لوزارة النقل الحكومي يوجد الادارة العامة بتابع للمركبات الحكومية من حيث تسجيلها وترخيصها ومتابعة اجراءات تجديد الترخيص وفق الشروط التي حددها القانون والنظام المعمول به .

وفيما يتعلق بالمركبات الحكومية التي يتم شرائها في الغالب كانت تعتمد الوزارة على موضوع العطاءات والاعلان والمناقصات من خلال مواصفات محددة ويتم العمل على ذلك وفق الاصول.

والاجراءات المعتمدة في بيع  المزادات المعلن عنها من قبل وزارة النقل هي المركبات التي يصبح استهلاكها عالي ومركبات غير صالحة للاستعمال ، وهناك لجنة تشرف على ذلك  مكونة من وزارة النقل والمواصلات ووزارة المالية -دائرة الجمارك وديوان الرقابة الادارية والمالية ، ويكون موجود فيها   أيضا ممثل عن الرقابة الداخلية في وزارة النقل التي تشرف على الموضوع .

وعند بيع بيع المركبة يتم اعطاءها الوثائق الرسمية الخاصة بها ويتم متابعة الاجراءات من دفع الرسوم الجمركية  في دائرة الجمارك ويتم تحويلها من مركبة حكومية الى خاصة .

وبالحديث عن المعايير التي تحكم التخلص من المركبة الحكومية وطرحها للبيع من خلال مزاد الظرف المختوم أكد موسى رحال أن هذه المعايير تتمثل أولا من خلال رصد الاستهلاك العالي للمركبة وهذا يعني ” النقص ” في عمر خدمتها ، الى جانب المشاكل المتعلقة بصيانتها وان تكلفة وجود باتت اعلى من حجم الاستفادة منها  ، وبالتالي جميع هذه المركبات يتم جمعها ويتم تقييم لهذه المركبات والتي اصبحت تشكل عبء ودخلت بنقطة الصفر من الاستفادة منها ..وهناك طبعا تقارير صيانة وفاحصين مختصين ولجنة تقييم للمركبة وبناءا على وضعها الفني والميكانيكي يتم اصدار التقرير بأن هذه المركبة خرجت من الخدمة وفي حال تم اخراجها يكون هناك امكانيات متوفرة  لشراء مركبة جديدة  او استبدالها .

“شراء المركبات الحكومية او استبدال القديمة بسيارات حديثة “:

وفقا لبيانات وزارة النقل والمواصلات للعام 2021 فإنه لم يتم شراء سيارات جديدة وانما تم استبدال السيارات القديمة بسياراتٍ حديثة .

لكن ماذا عن عام 2022 بعد بيع 131 سيارة ، هل شرت الحكومة مركبات جديدة بدلا من القديمة ومن هي الشركات التي رسى عليها عطاء تجديد اسطول المركبات الحكومية ؟؟

الناطق باسم الوزارة اكد لنا بانه في العادة عندما يتم شراء مركبات جديدة فإن قيمة هذه المركبات تكون مساوية لقيمة المركبات التي تم التخلص منها وبيعها في المزاد ، وهذا الامر يتعلق بنظام ” الاستبدال” أي تقوم إحدى الشركات وبالعادة تكون هذه الشركة قد باعت الحكومة المركبات القديمة باعتبارها وكيلا لاحدى أنواع المركبات ومن خلال نظام الاستبدال تقوم الشركة بتزويد الحكومة بمركباتٍ حديثة مع عقد يلزمها بالصيانة لمدة زمنية محددة وتوفير قطع غيارٍ لها.

** اما فيما يتعلق بشراء المركبات بعيدا عن نظام الاستبدال فإن ذلك يتم من خلال ” لجنة العطاءات المركزية ” بالتنسيق مع المجلس الأعلى لسياسات الشراء العام .

ولم تعلن وزارة النقل والمواصلات هذا العام عن هوية الشركة التي رسى عليها عطاء شراء المركبات الحكومية وهل تم شراء المركبات من أكثر من شركة ، بخاصة وانها أعلنت عن بيع ” 131″ مركبة حكومية بمزادٍ ضمن مواصفات الظرف المختوم .

ووفقا لرحال فإن الوزارة تشتري المركبات الحكومية من وكالاء معتمدين لدى الوزارة ، وان هذه الشركة يجب ان تضمن توفر قطع غيارات للمركبات التي شرتها الوزارة وكذلك المواطنين ، الى جانب توفر الصيانة .

ووفقا للتقرير السنوي الخاص بوزارة النقل والمواصلات ، يوجد في فلسطين “28” وكيلا للمركبات المسجلة في فلسطين.

” شراء المركبات الحكومية او استبدالها … خطر تضارب المصالح حاضرٌ بقوة”:

التقينا مدير عام ديوان الرقابة الإدارية والمالية جفال جفال الذي أكد لنا بأن  مخاطر كبيرة تحيط بعملية تجديد اسطول المركبات الحكومية ، واهم خطر هو الذي يتكلم عن تضارب امصالح وهذه السياسة تجعل الحكومة تبقى محل سؤال وتشير لنفسك لعدم ثقة ، مؤكدا ان المركبات الحكومية تمثل مالاُ عامة يجب وضع الأنظمة الواضحة والمعايير في كيفية التعامل معها .

جفال جفال

وتسائل جفال حول سياسات وزارة النقل والمواصلات اتجاه نوع المركبة وحجم المحرك وسياسات الاستبدال والسياسات المتعلقة بأمور الصيانة .

كما أكد جفال أن الاصل ان يكون هناك سياسة تحدد العمر الافتراضي للمركبة وطبيعة الكفالة ، وكذلك سياسة واضحة اتجاه ملف تجديد المركبات الحكومية ، اما بالنسبة للديوان فإن يؤكد ووفقا لمتابعته لهذا الملف لايوجد سياسة رسمية واضحة تساعد على ان تكون إدارة هذا الملف اكثر شفافية وبعيدة عن تضارب المصالح أو الهدر المال العام .

فلسطين تطبق نظام شراء المركبات الحكومية أو استبدالها ، لماذا لا تطبق نظام الاستئجار ؟؟  

وخلال بحثنا عن هل دول الإقليم تطبق ذات الالية فيما يتعلق بشراء المركبات الحكومية ، وجدنا أن بعض الدول مثل الكويت ومصر ، لديها نظام آخر وهو نظام ” الايجار أو الاستئجار” .

نظام الاستئجار هو ان تقوم الدولة باستئجار المركبات من شركات إجارة متخصص ويجدد عقد الايجار سنويا وفقا لضوابط ومعايير محددة ، وهذا يعني بشكلٍ أو بآخر  تخلص الدولة من أعباء تكلفة الصيانة والخسارة الكبيرة من قيمة المركبات عند بيعها والتخلص منها ، لكن لماذا لا يطبق هذا النظام في فلسطين؟

المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات موسى رحال أكد لنا أنه من الصعوبة تطبيق هذا النظام ” نظام الاستئجار ” لان هذا النظام يتطلب شركات عملاقة تستيطع ان تتحمل أعباء توفير الصيانة لاكثر من 6000 الاف مركبة حكومية ، الى جانب انه لا يوجد في فلسطين شركات استئجار قادرة على امتلاك الالاف السيارات من أجل تأجيرها للحكومة ، فهذا الامر يتطلب إمكانيات ضخمة لا تتوفر في شركات القطاع الخاص.

من جانبه أكد جفال جفال مدير عام ديوان الرقابة المالية والإدارية ان استبدال نظام شراء المركبات الحكومية بنظام الاستئجار يعني تقلل المخاطر المتعلق بإدارة هذا الملف من حيث تضارب المصالح وكذلك هدر المال العام ، كما انه يزيل عبئا كبيرة على الدولة فيما يتعلق بتكلفة هذه المركبات سنويا.

وطالب جفال الحكومة  بتحديد السياسات بشكل واضح فيما يتعلق بشراء او استبدال المركبات الحكومية ، وكذلك دراسة خيار استئجار المركبات بدلا من شرائها .

أنظمة وقوانين:

قرار مجلس الوزراء رقم (10) لسنة 2017م بنظام عمل المركبات الحكومية للقطاع المدني

مادة (4)

1. تقوم الإدارة العامة بتشكيل لجنة برئاستها وعضوية كل من وزارة المالية والتخطيط، ومندوب عن الدائرة الحكومية المعنية، لدراسة احتياجات الدائرة الحكومية من مركبات حكومية بما يتلاءم مع طبيعة العمل.

 2. تقدم اللجنة توصياتها للوزير للمصادقة عليها، وذلك إما بصرف عدد من المركبات الحكومية أو إعادة توزيعها للاستخدام الرسمي للدوائر الحكومية.

 3. تحدد لجنة العطاءات المركزية المعايير والمواصفات الفنية لشراء المركبات الحكومية، بالتنسيق مع الإدارة العامة.

 4. تتولى لجنة العطاءات المركزية طرح عطاء لشراء المركبات، وفقاً لأحكام قرار بقانون الشراء العام ونظام الشراء العام.

 5. تتولى الوزارة فحص مطابقة المواصفات الفنية مع المركبة الحكومية قبل تسجيلها وترخيصها.

مادة (13)

يتم إخراج المركبة الحكومية من الخدمة ببيعها أو شطبها، في الحالات الآتية: 1. المركبة التي يقل وزنها الإجمالي عن (3500) كغم، حسب ما هو مسجل في رخصتها، إذا قطعت مسافة لا تقل عن (200,000) كم، أو استخدمت مدة لا تقل عن خمس سنوات، أيهما أسبق.

 2. مركبة الشحن إذا قطعت مسافة لا تقل عن (350,000) كم، أو استخدمت مدة لا تقل عن عشر سنوات، أيهما أسبق. 3. المركبة الآلية الثقيلة إذا عملت مدة (20,000) ساعة عمل أو مدة خمسة عشرَ سنة، أيهما أسبق.

 4. المركبة التجارية، والجرارات الزراعية والصناعية، والمعدات الهندسية، بتنسيب من رئيس الدائرة الحكومية المختصة، على أن يتضمن تقرير اللجنة الفنية لبيع المركبات الحكومية عدم صلاحيتها للعمل أو للسير على الطريق.

 5. إذا تعرضت أي مركبة حكومية أو آلية ثقيلة لحادث نتج عنه أضراراً مادية جسيمة لحقت بها، وصدر قرار بشطبها بناء على تقرير مثمن المركبات، وإذا زادت قيمة الأضرار عن (%75).

مادة (15)

يتم بيع المركبة الحكومية وفقاً للآتي:

 1. تشكل لجنة مختصة من الوزارة، ووزارة الاقتصاد الوطني، ووزارة المالية والتخطيط، لمعاينة المركبات الحكومية المنوي بيعها، والتأكد من قانونيتها، وطباعة إطار (شبلونة) لرقم الهيكل (الشاصي)، وآخر للمحرك.

 2. لا يجوز الإعلان عن بيع المركبة الحكومية إلا بعد المعاينة الفنية المعتمدة من اللجنة المحددة في الفقرة (1) من هذه المادة. 3. يقدر ثمن بيع المركبة الحكومية من قبل لجنة العطاءات الفرعية المكونة من (الإدارة العامة، والجمارك العامة، واللوازم العامة) بناءً على وضعها الفني وتاريخ إنتاجها. 4. يتم الإعلان في الصحف الرسمية عن بيع المركبات الحكومية في المزاد العلني أو الظرف المختوم، وفقاً لأحكام قرار بقانون الشراء العام.

 5. يسمح للأشخاص الذين اشتروا كراسة العطاء بالاشتراك بالمزاد أو الظرف المختوم، شريطة إحضار شيك بنكي مصدق أو كفالة بنكية كتأمين لدخول المزاد.

 6. تتولى لجنة العطاءات الفرعية فتح مظاريف المزاد والإشراف على المزاد العلني أو الظرف المختوم.

مادة (17)

1. لا يجوز للدوائر الحكومية عقد اتفاقيات مع أي جهة يتم بموجبها منح هذه الدوائر الحكومية مركبات، إلا إذا كانت متطابقة مع الشروط والمواصفات المعتمدة، وتسلم المركبات بعد انتهاء المشروع للوزارة لإعادة توزيعها حسب الإحتياجات.

 2. لا يجوز تحويل مخصصات المشاريع لشراء أي مركبة إلا بالتنسيق مع الوزارة، ووزارة المالية والتخطيط.

وبلغة الأرقام تقدر عدد المركبات الحكومية وفقا للاحصائيات الرسمية نحو ” 6000″ مركبة تتوزع بين مدنية وعسكرية وشرطية ، فيما تجاوز اجمالي عدد المركبات الكلي ” 300 ” الف مركبة مرخصة في الضفة الغربية وفقا لبيانات وزارة النقل والمواصلات .

 

المصدر :مدى نيوز