الرئيسية »

المرسوم الرئاسي بشأن المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية: إمعان في مخالفة الدستور والإنقلاب على أحكامه

المرسوم الرئاسي بشأن المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية: إمعان في مخالفة الدستور والإنقلاب على أحكامه

رام الله- ينظر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) بخطورة بالغة لإصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً يقضي بإنشاء المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية بتاريخ 28/10/2022، ويعتبر الائتلاف أن المرسوم الرئاسي يمثل حالة من الانقلاب على أحكام القانون الأساسي الفلسطيني وإدارة الظهر للمبادئ التي تضمنتها وثيقة إعلان الاستقلال من خلال مساسه بمفهوم الدولة الديمقراطية، ومبدأ سيادة القانون والفصل ما بين السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، واستمرار إمعان السلطة التنفيذية واستسهالها خرق القانون الأساسي، في محاولة للهيمنة والسيطرة على مفاصل الحكم بما يمس مبدأ نزاهة الحكم.

وعلى الرغم من الحراكات المجتمعية التي سبقت إقرار عدة قوانين أضعفت من استقلال القضاء، كان آخرها قرار بقانون رقم (40) لسنة 2020 م بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002م، إلا أن الرئيس الفلسطيني ما زال يصدر مراسيم وقرارات بقانون تمس استقلالية السلطة القضائية التي كفلها القانون الأساسي.

كما يرى الائتلاف أنَّ هذا المرسوم جاء نتيجة الاعتداءات السابقة على مبدأ وحدة السلطة القضائية، وفقا لما نص عليه الباب السادس من القانون الأساسي الفلسطيني، الذي تم إهداره من خلال إنشاء هيئات قضائية متعددة (نظامية، عسكرية، شرعية)، الأمر الذي لا يمكن معالجته إلا بالعودة إلى المبدأ الدستوري القاضي بأن يتولى مجلس القضاء الأعلى إدارة السلطة القضائية كسلطة واحدة تتبع لها محاكم متخصصة نظامية وشرعية وعسكرية وفقا لما نص عليه القانون الأساسي، وأنْ لا يتم معالجة تشتت الجهات القضائية من خلال إنشاء مجالس جديدة تتبع السلطة التنفيذية.

ويرى ائتلاف أمان أن هذه القرارات تأتي في سياق سلسلة من ممارسات السلطة التنفيذية للهروب من القيود القانونية التي وضعها القانون الأساسي، والتي تصب في تعزيز المنظومة الديمقراطية والفصل المتوازن بين السلطات، وهو ما يتعارض مع نهج السلطة التنفيذية الحالي.

وعليه؛ يطالب ائتلاف أمان بإلغاء هذا المرسوم فوراً احتراماً لأحكام القانون الأساسي ووثيقة الاستقلال، ووقف حالة التخلي والانقلاب على مبادئهما من خلال تعدد القرارات بقوانين التي تستسهل مخالفة أحكامهما، والتي من شأنها أن تضعف نزاهة الحكم، وزيادة التفرد في القرار لصالح السلطة السياسية.