الرئيسية »

إقرار وإصدار قانون الأرشيف الوطني ضمانة للتطبيق السليم لقانون الحق في الحصول على المعلومات

يعرف الأرشيف الوطني بأنه مجموعة الوثائق والسجلات والمعلومات المتعلقة بأعمال المؤسسات والجهات الحكومية أو الافراد والتي انتهى العمل اليومي بها وتحفظ بطرق خاصة ويتم تصنيفها وتوثيقها ورقيا والكترونيا ليتم الرجوع اليها بسهولة عند الحاجة من قبل المعنيين.

أكدت الحكومة الفلسطينية على تبنيها لمبادرة الحكومة المنفتحة وتمت مصادقة مجلس الوزراء الفلسطيني خلال العام 2015 تم على اثر ذلك  تشكيل فريق وطني للانضمام لتلك المبادرة، عُقد الاجتماع الأول للفريق الوطني الذي تشكل بقرار من مجلس الوزراء بتاريخ 5/11/2015 وذلك لاستعراض الخطوات الواجب القيام بها والعمل على تحقيق معايير الانضمام الأربعة للشراكة وهي:

  1. دمج الموظفين
  2. الشفافية المالية
  3. الوصول للمعلومات
  4. إفصاح الموظفين عن الأصول المالية المالكين لها

إلا أن العديد من العوائق ما زالت تقف حائلاً أمام الانضمام منها: عدم إصدار قانون الحق في الحصول الى المعلومات وهو معيار رئيس من الأربعة معايير للانضمام للشراكة.

وقد جاءت أجندة السياسات الوطنية مؤكدة على الإنفتاح على الجمهور في سياستها التاسعة حيث نصت على تعزيز الشفافية في عمل الحكومة بما يشمل الحق في الوصول الى المعلومات، إضافة الى تعهدات المسؤولين في أكثر من مناسبة بإصدار قانون حق الحصول على المعلومات، الا انه لغاية اليوم لم يتم إصدار القانون، أما قانون الأرشيف الوطني فإنه ما زال على طاولة مجلس الوزراء للمصادقة عليه بعد اجراء تعديلات كبيرة على مسودته الصادرة في العام 2010. ويوجد تخوف من تفريغ القانون من محتواه ومضمونه ومن ثم إصداره كما حصل في تجارب مشابهة في دول إقليمية.

وقد أكد مجلس الوزراء مؤخرا على أهمية الحفاظ على الوثائق والمستندات من خلال اتخاذ الإجراءات المناسبة لاعتماد تشريع ينظم عملية الأرشفة في الدوائر المؤسسات الحكومية وفقاً للممارسات الفضلى، وقيامها باعتماد آلية منظمة وأدلة إجراءات موحدة وخطط عملية لضمان حفظ وثائقها وتصنيفها وترميزها ورقياً وإلكترونياً وفقاً للأصول والمعايير العالمية، واتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان تفعيل دوائر الأرشفة في الدوائر الحكومية، وتأهيل الكادر الوظيفي المكلف بإدارة الملفات والمستندات، وقيامها باتخاذ التدابير اللازمة لتوفير ملفات خاصة وتوفير المكان المناسب والظروف الملائمة لحفظ الوثائق من التلف، واتخاذ الإجراءات المناسبة لاتلاف الوثائق والمستندات بعد أرشفتها إلكترونياً وانتهاء فترة استخدامها وفقاً للأصول والمعايير العالمية والممارسات الفضلى، وبما يتوافق والتشريعات السارية، وضمان حماية تلك البيانات والوثائق، وضبط عملية استخدامها والوصول إليها. وأكد المجلس على مأسسة عمل الأرشيف الوطني الفلسطيني كمؤسسة وطنية، تعمل وفق السياسة الفلسطينية، وكجزء أساسي من منظومة العمل الرسمي الفلسطيني، تتولى مسؤولية حفظ وحماية وتسهيل تداول المادة الأرشيفية الإدارية والتاريخية، وتوفيرها للباحثين والدارسين بوصفه ذاكرتها ومرجعها الأساسي.

يرتبط تفعيل قانون الحق في الحصول على المعلومات بإقرار وإصدار قانون الأرشيف الوطني باعتباره الضامن للتطبيق السليم لقانون الحق في الحصول على المعلومات من خلال تصنيف المعلومات وفق معايير وضوابط محددة، وتوفير قاعدة بيانات رصينة وموثوق بها وسهلة، وأرشفتها إلكترونيّاً، بما يسهل عملية الحصول على المعلومات المطلوبة لمن يبحث عنها من جهة، وللقائم عليها من جهة أخرى بسهولة ويسر. وربما كان من المناسب أن تقوم كل جهة رسمية بتحديد طبيعة المعلومات التي يجب أن تبقى سرية وتحتاج الى موافقة رسمية من جهات الاختصاص للحصول عليها، وتعمد بعد ذلك إلى نشر ما سواها من معلومات عامة كصيغة بديلة عن الاستمرار في انتظار إصدار قانون الحق في الحصول على المعلومات.

اصدر ديوان الرقابة المالية والادارية مؤخرا تقريرا خاصا حول منظومة الارشفة في مؤسسات دولة فلسطين غطى 23 مؤسسة عامة ، وقد خرج التقرير بمجموعة من الاستنتاجات كان اهمها:

  • عدم وجود تشريع ينظم عملية الأرشفة الحكومية
  •  عدم اتباع المؤسسات لآلية منظمة ومعتمدة ومتكاملة لعملية الأرشفة
  • عدم احتفاظ بعض المؤسسات بعدد من وثائقها
  • معظم المؤسسات التي تم تدقيقها لا تقوم بترتيب وترميز وتصنيف وثائقها
  • عدم تأهيل الكادر الوظيفي المكلف بإدارة الملفات والمستندات
  • عدم توفر المكان المناسب والظروف الملائمة والمواصفات الخاصة لحفظ الوثائق
  • 91% من المؤسسات الحكومية لا تستخدم ملفات خاصة لحفظ الملفات والوثائق الدائمة من التلف
  • 87% منها لا تتخذ الاجراءات اللازمة للقيام بعملية الاتلاف للوثائق بعد أرشفتها الكترونيا

ومن خلال تحليل النتائج التي توصل إليها الديوان من واقع التدقيق على عملية الأرشفة توصل الديوان الى الاستنتاجات التالية:

  • احتمالية فقدان الوثائق والمستندات (ضياع، تلف وسرقة، حرق، تعديل)، حيث أن هناك العديد من الوثائق التاريخية القيمة ووثائق ذات قيمة مالية وقانونية تنعكس عليها التزامات وحقوق للأفراد والمؤسسات.
  • صعوبة الحصول على الوثائق والمستندات والبيانات والاحصائيات اللازمة للمعنيين، الأمر الذي ينعكس على عملية اتخاذ القرار وسرعة الحصول عل البيانات والوثائق والاستفادة منها
  • ضعف الاهتمام من قبل المؤسسات الحكومية في تنظيم عملية الأرشفة، وذلك نتيجة لعدم وجود قانون أو نظام أو تعليمات أو أدلة إجراءات تنظم عملية الأرشفة، من حيث الاحتفاظ والتصنيف والترميز للوثائق
  • ضعف موثوقية ودقة المعلومات المؤرشفة إلكترونياً في بعض المؤسسات نتيجة لعدم وجود ضوابط لعملية الوصول للبيانات المؤرشفة مكانية التعديل والحذف
  • ضياع الحقوق المالية والإدارية للأفراد والمؤسسات نتيجة لعدم حفظ الوثائق والمستندات بشكل ممنهج ً للأصول، وضياع العديد منها أو تلفه وعدم توفر بدائل لتلك الوثائق والمستندات
  • عدم الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والمالية المتاحة، نتيجة لعدم قيام موظفي الأرشيف في بعض المؤسسات بالمهام الملقاة على عاتقهم، وعدم استغلال موظفي تكنولوجيا المعلومات في بعض المؤسسات بإعداد أنظمة خاصة بعملية الأرشفة

على ضوء الاستنتاجات فإن الديوان قدم التوصيات التالية:

  • ضرورة أن يقوم مجلس الوزراء باتخاذ الإجراءات المناسبة لاعتماد قانون أو تشريع، لضمان القيام ً للأصول. بمهام عملية الأرشفة في المؤسسات الحكومية وفقاً للأصول والمعايير العالمية وأفضل الممارسات.
  • ضرورة اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان تفعيل دوائر الأرشفة بالمؤسسات الحكومية، وتأهيل الكادر الوظيفي المكلف بإدارة الملفات والمستندات.
  • أن تقوم المؤسسات الحكومية باتخاذ التدابير اللازمة لتوفير ملفات خاصة لحفظ الوثائق من التلف.
  • ضرورة اتخاذ الإجراءات المناسبة من قبل المؤسسات الحكومية لضمان توفير المكان المناسب ووفقا والظروف الملائمة لحفظ الوثائق والأرشيف وفقا المؤسسة والموارد المتاحة.
  • أن تقوم المؤسسات الحكومية باتخاذ التدابير اللازمة لتوفير ملفات خاصة لحفظ الوثائق من التلف. على ضوء ما تقدم ارتأى الائتلاف من اجل النزاهة والمسالة (أمان) دعوة جهات الاختصاص لنقاش الموضوع على ضوء استخلاصات وتوصيات التقرير المعد من قبل ديوان الرقابة المالية والادارية، للضغط باتجاه اصدار قانون الارشيف الوطني الذي هو حجر الأساس في اصدار قانون الحق في الحصول على المعلومات ومأسسة عمل مؤسسة الارشف الوطني.